أمير بابكر عبد الله
على الرغم من وداعتها وبساطتها، وهي تستلقي
وسط تلالاها الرملية التي زينتها عروساً وسط بوادي كردفان منذ أمد طويل، إلا أن
مدينة الأُبَيِّض عاشت عبر تاريخها قسوة الحرب والاقتتال والحصار اكثر مرة. وليس
بغريب على المدنية وسكانها التي وضعها قدرها الجغرافي أن تكون الرابط بين غرب
السودان وشرقه، أن تكون مسرحاً للصراعات الكبرى التي شهدها السودان.
شهدت المنطقة قبل الغزو التركي المصري
للسودان معارك مستمرة بين السلطنات والممالك التي كانت سائدة. ففي مرحلة كانت
الحروب بين مملكة المسبعات التي أنشئت في كردفان ومملكة سنار التي أرادت التوسع
غرباً والسيطرة على الموارد وطرق التجارة. وانتقلت في مرحلة غلى أخرى إلى أطماع
سلطنة دارفور في أراضي كردفان في ذلك الوقتن وتمكنت من السيطرة عليها.
انتقل الصراع بعد دخول جيوش التركية السودان وتوسعهم غرباً إلى أن سيطروا على مدينة بارا شمال مدينة الأبيض ولكنهم اتخذوا من الأخيرة مركزاً عسكرياً وإدارياً لهم.