جمال همد في ضيافة المدونة: أشتم رائحة أمنية في زيارة مناوي لأرتريا

نشر موقع الانتباهة في 21 ديسمبر 2022، خبر تحت عنوان "مناوي يكشف عن اتفاق لنقل الخبرات الأريترية لإقليم دارفور". وجاء في متن الخبر: "أعلن حاكم إقليم دارفور، غربيّ السودان، منيّ أركو مناوي، الأربعاء، إجراءه مباحثات مع الرئيس الاريتري أسياس أفورقي، تركزت على نقل التعاون ونقل الخبرات". وبدأ مناوي الأسبوع الفائت زيارة إلى أسمرا، استغرقت عدة أيام، والتقى فيها بعدد من المسؤولين الاريتريين.

وقال مناوي في منصته على فيسبوك، بشأن لقاءه مع أفورقي: "تناقشنا في مجالات عديدة أهمها مسألة نقل الخبرات والأفكار في تشييد المصانع والسدود وغيرها إلى الشعب السوداني وإنسان إقليم دارفور بصفة خاصة". وكشف عن أن الفترة المقبلة ستشهد وصول كوادر اريترية للإقليم تتضمن "مهنيين، وحرفيين، وكوادر طبية، ومهندسين زراعيين" لتنزيل الأفكار المتفق عليها إلى أرض الواقع.

استضاف المرصد الصحفي ب"دفاتر أمير" الكاتب واالصحفي جمال همد رئيس تحرير موقع "عدوليس" للتعليق على هذا الخبر، فقال للمرصد "أولا النظام الأريتري لا يحب التعامل مع السودان عبر المركز وإنما عبر الولايات. زمان أيام حكم البشير كان في مشكلة بين أسمرا والخرطوم عندما رفضت أسمرا توقيع اتفاقية تجارة حدود بين البلدين بين وزراة التجارة الخارجية السودانية ووزارة التجارة الأرترية. وفضلوا التعامل مع الولايات الشرقية كسلا والبحر الأحمر. لأن النظام في أسمرا يفضل التعالم عبر السماسرة في تلك الولايات المقربين منهم مما يشجع على التهريب وهو ما يفضلونه على التعامل الرسمي.

وأوضح همد في تعليقه أن النظام الأريتري أيضاً، أيام حكم البشير، كان يفضل أن تكون الاتفاقيات بين الاتحادات السودانية مع إقليم القاش بركة وهو فيه شبهة التعامل عبر التهريب لمواد مثل الذرة والصمغ العربي وغيرها.

مضيفاً "عموماً أسمرا لا تفضل التعامل مع المركز في الخرطوم في المسائل التجارية والأمنية، وهو جزء من السياسة الأرترية تجاه السودان. لذلك أنا أشتم رائحة علاقة أمنية في هذه الزيارة، خاصة أن أرتريا لديها خلية أمنية متواجدة في مدينة أبشي شرقي تشاد منذ فترة طويلة، وكانت لها علاقاتها مع حركات دارفور."

وكشف همد عدم وجود كوادر أرترية مختصة بالسدود والمياه والتربة كما يقول حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ووصف حديثه عن ذلك بأنه "بلا معنى". وقال إن الحقيقة هي التواجد الأرتري  في إقليم دارفور ذو الطبيعة الأمنية والعسكرية تحت غطاء مثل هذه الاتفاقيات، فالشركات الأرترية مثل "البحر الأحمر" و"سقن" هي شركات ذات طبيعة أمنية رغم غطاءها التجاري، وهي تابعة للحزب الحاكم في أرتريا، وستكون طبيعة عملها في دارفور مزدوج أمني وتقديم خدمات بسيطة.

وأبدى همد استغرابه لحديث مناوي عن كوادر أرترية طبية، وقال إذا كانت الكوادر العليا في  أرتريا تتلقى العلاج في السودان كيف يمكن فهم هذا الاتفاق، مشيراً إلى تواجد الفنان الأرتري الكبير "إبراهيم قورت" في السودان بغرض العلاج الآن. وأضاف لا يوجد في أرتريا كوادر طبية ولا أطباء ولا مستشفيات، وفاقد الشيء لا يعطيه. "الحقيقة أن أرتريا في وضع حرج من الناحية الصحية. فكل الأرتريين ذوو المقدرة المالية يتلقون علاجهم في السودان إذا ما احتاجوا لذلك. هذا غير أن الكوادر العسكرية الأرترية العليا لديها مقر خاص في الرياض بالخرطوم مخصص لاستقبالهم أثناء زياراتهم لتلقي العلاج في السودان".

وحول الاتفقيات التي وقعها الطرفان، قال رئيس تحرير موقع عدوليس "إذا فعلاً تمت اتفاقيات بين الطرفين منشورة ومعروفة ومعلنة بين إقليم في غرب السودان والحكومة الأرترية فهو تجاوز للمركز مما يثير علامات استفهام". مضيفاً "على أيام حكم البشير كان والي البحر الأحمر محمد طاهر إيلا يتعامل مع أسمرا مباشرة، لكن الوضع الآن مفروض يكون مختلف".

هناك تعليق واحد:

  1. لعل الخبرات الاريترية الي ينوي مناوي نقلها لدارفور هي سياسة التنكيل والبطش التي يسوس بها حكام إريتريا الشعب الاريتري.. ولكن عجباً هل رفض البرهان نقل خبراته لدارفور.. مأساة شعوبنا واحدة.

    ردحذف