الإسلاميون وإسرائيل: توافق رؤى .. إختلاف اسباب

قضيتان ماثلتان على سطح المشهد السياسي تدعمان حقيقة توافق الإسلاميين وإسرائيل في مآلاتهما وإن إختلفت أسباب كل طرف في ذلك. ونحن هنا لا نبحث وراء الأسباب بقدرما نحاول إكتشاف ما قادت إليه تلك الرؤى ومدى التوافق في النتائج النهائية التي وصلت إليها.
الإسلاميون في السودان كانت رؤيتهم واضحة تجاه قضية فصل الجنوب منذ طور التكوين وحتى بلوغهم سن التمكين، واتضحت هذه الرؤية في قمة تجلياتها منذ إنقلابهم على النظام الديمقراطي في العام 89، بتحويلهم مفاهيم الحرب الأهلية في السودان والتعبئة لتصب في خانة الجهاد والقتال باسم الدين. وبرزت بعد توقيع إتفاقية السلام في ثياب واعظي "منبر السلام العادل"، الذي لم يترك حرف من قاموس الإساءة والبذاءة والعنصرية إلا واستخدمه ليسطر بقلمه كل ما يمكن أن يحقق غاية الإنفصال، بعد أن كذبت أنباء السيف.
وافق شن الإسلاميين طبقة الإسرائيليين في السعي الدءوب لفصل الجنوب، واستخدموا في ذلك كل ما بوسعهم من حيل وعلاقات ودون ان يتوانوا لحظة عن بلوغ هدفهم وتحقيق غاياتهم ورؤاهم. ولعلهم وجدوا ضالتهم في بعض غلاة الإسلاميين الذين يسعون لذات الهدف ك"منبر السلام العادل" ليحملوا عنهم بعض العبء، ويستريحوا هم إلى حين، أو كما قال الأستاذ عثمان ميرغني صاحب (التيار) "الإسرائيليون الذين احتفوا بجمهورية جنوب السودان.. وعجلوا بتطبيع العلاقات وتبادل السفراء ووعود التنمية والرخاء.. كانوا يدركون أنّهم بغير الطيب مصطفى واسحاق كان عليهم الانتظار طويلاً قبل أن يتحقق هذا الحلم الإسرائيلي".
أما إسلاميو فلسطين فأمرهم أعجب، جل دول العالم تنادت ان هلموا يا فلسطينيين لإعلان دولتكم وسنعترف بها، بل واعترفوا بها فعلاً لا قولاً، فإذا بإسلاميي فلسطين يتقدمهم زعيم حركة حماس إسماعيل هنية ليقول "ان الفلسطينيين يجب أن يحرروا أرضهم لا أن يستجدوا الاعتراف بهم في الامم المتحدة" ثم يواصل في استجداء عاطفي عاطل "شعبنا الفلسطيني لا يتسول الدولة.. الدول لا تقام بالقرارات الاممية.. الدول تحرر أرضها وتقيم كيانها." صدقت يا سيدي. لكنك، وانت الذي قلت إن الشعب الفلسطيني قدم التضحيات، لم تنظر سوى للنصف الفارغ من الكوب. فتلك التضحيات وهؤلاء الشهداء والأسرى هم من دفعوا العالم اجمع للتعاطف مع القضية الفلسطينية وتحقيق حلم الدولة. أم ان قيادات الإسلاميين مثلهم في كل مكان يريدون مزيد من التضحيات والشهداء فقط من أجل أن لا تنتهي القضية ويستمرون هم في توهانهم واحلامهم طالما هم قيادات. ولعل هنية يذكر أن حلم بناء الدولة الفلسطينية تقلص من حدود 48 إلى حدود 67 فهل سيقاتل ليعيد التاريخ للوراء ويخرج إسرائيل من أراضي 48؟ وأيضاً ما لم تبلغه بالسيف يكذب قول المتنبئ.
أيضاً وافق شن فلسطينيي حماس طبقة الإسرائيليين في عدم إعلان الدولة الفلسطينية من داخل الأمم المتحدة، بل الإستمرار في المفاوضات لتحقيق السلام على المزاج الإسرائيلي. لأن إسرائيل تخشى التمدد الفلسطيني دولياً واعتراف العالم بها أكثر من خشيتها صورايخ حماس وقنابلها، فهي قد تعايشت معها ووظفتها لصالحها ولتحقيق غاياتها في المزيد من ضرب وعزل الشعب الفلسطيني في الأعوام السابقة.
تخريمة
جاء في الانتباهة عدد الأحد الماضي أن حكومة جمهورية السودان سلمت كافة مرتبات الكتائب العسكرية للوالي المقال مالك عقار، ووصلت الأموال (امس) إلى ملكال تحت حراسة مشددة من عناصر استخبارات الجيش الشعبي، بينما استلم موفدون من عقار المرتبات الخاصة بشهر أكتوبر. (السؤال الأول هل المرتبات صرفت بالجنيه السوداني أم بجنيه جنوب السودان؟)
ويواصل الخبر: وتوجهوا عقب عملية الاستلام التى تمت بمقاطعة ملكال في ولاية أعالي النيل أمس إلى مدينة الكرمك تزامناً مع بدء قوات الحركة الشعبية الانسحاب تدريجياً لجهة الجنوب الجغرافي باتجاه منطقة الناصر على الحدود السودانية الإثيوبية. (السؤال الثاني لماذا توجهوا للكرمك، ولم ينتظروهم بمنطقة الناصر؟)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق